قصة الحطاب و حورية البحر
ذات يوم، في قديم الزمان، عاش حطّاب فقير لكنه طيب القلب اسمه كريم. كان يعيش مع زوجته في كوخ صغير وسط غابة واسعة. لم يكن لدى كريم الكثير من المال، لكنه كان قنوعًا وراضيًا بما لديه. كل يوم، كان يذهب إلى الغابة لقطع الأشجار، لكنه كان يختار فقط الأشجار القديمة واليابسة، ولا يمسّ الأشجار الصغيرة والخضراء أبدًا.
في أحد الأيام، بينما كان يقطع شجرة، انطلق رأس فأسه وطار وسقط في نهر عميق قريب. شعر كريم باليأس الشديد. لم يكن لديه مال لشراء فأس جديدة، وبدون فأسه، لم يكن يستطيع كسب لقمة العيش. بينما كان يجلس على ضفة النهر يبكي، ظهرت حورية جميلة من الماء.
"لماذا تبكي يا بني؟" سألت الحورية بصوت لطيف.
أخبرها كريم بما حدث. ابتسمت الحورية، وغطست مرة أخرى في النهر، وبعد لحظات، عادت حاملةً فأسًا ذهبية لامعة. "هل هذه لك؟" سألت.
نظر كريم إلى الفأس وهزّ رأسه. "لا يا سيدتي، ليست لي. فأسي كانت مصنوعة من الحديد والخشب."
ابتسمت الحورية مرة أخرى، وغطست في النهر، وفي هذه المرة، عادت بفأس فضية براقة. "هل هذه لك؟" سألت.
مرة أخرى، هزّ كريم رأسه. "لا يا سيدتي، هذه ليست لي أيضًا."
عادت الحورية إلى النهر للمرة الثالثة وعادت بفأس كريم القديمة والبالية. "هل هذه لك؟" سألت.
ظهرت ابتسامة مشرقة على وجه كريم. "نعم يا سيدتي، هذه هي فأسي! شكرًا لكِ، شكرًا جزيلًا!"
سُرّت الحورية بصدق كريم. "بسبب صدقك، سأعطيك الفأس الذهبية والفضية أيضًا،" قالت.
فرح كريم كثيرًا. أخذ الفؤوس وعاد إلى منزله، حيث أخبر زوجته بكل ما حدث. سمع جاره، الذي كان معروفًا بجشعه وحسده، محادثتهما. ركض على الفور إلى النهر، وألقى فأسه فيه، وبدأ يبكي بصوت عالٍ.
ظهرت الحورية من النهر وسألته ما الذي أزعجه. أخبرها الجار، وهو يتظاهر بالبكاء، بنفس القصة. غطست الحورية في النهر وعادت بفأس ذهبية. "هل هذه لك؟" سألت.
اتسعت عينا الجار الجشع. "نعم! نعم، إنها لي! إنها فأسي!" صاح بحماس.
نظرت إليه الحورية بخيبة أمل. "أنت تكذب،" قالت. "بسبب جشعك، لن تحصل على شيء. ولا حتى فأسك الخاصة." ومع ذلك، اختفت، تاركةً الجار واقفًا هناك بلا شيء.
حِكَم وعِبر من القصة
الصدق أفضل وسيلة: صدق كريم جلب له ثروة عظيمة، بينما كذب الجار الجشع جعله يخسر كل شيء.
القناعة كنز لا يفنى: كان كريم قنوعًا بما لديه، ولهذا لم يكذب بشأن الفؤوس. أما جشع الجار، فقد أدى إلى خسارته.
الجشع يؤدي إلى الخسارة: الجار، الذي كان مدفوعًا برغبته في المزيد، انتهى به الأمر بفقدان ما كان يمتلكه بالفعل. القصة تظهر أن الجشع لا يؤتي ثماره أبدًا في النهاية.
Comments
Post a Comment